محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
384
الأصول في النحو
باب الأسماء المخفوضة في القسم أدوات القسم والمقسم به خمس : الواو والباء والتاء واللام ومن فأكثرها الواو ثم الباء وهما يدخلان على محلوف تقول : واللّه لأفعلن وباللّه لأفعلن فالأصل الباء كما ذكرت لك ألا ترى أنك إذا كنيت عن المقسم به رجعت إلى الأصل فقلت : به آتيك ولا يجوزوه لا آتيك ثم التاء ، وذلك قولك : تاللّه لأفعلن ولا تقال مع غير اللّه قال اللّه : ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) وقد تقول : تاللّه وفيها معنى التعجب وبعض العرب يقول في هذا المعنى فتجيء باللام ولا يجيء إلا أن يكون فيه معنى التعجب وقال أمية بن عائذ : للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخر به الظيّان والآس يريد : واللّه لا يبقى إلا أن هذا مستعمل في حال تعجب . وقد يقول بعض العرب : للّه لأفعلن . ومن العرب من يقول : من ربي لأفعلن ذاك ومن ربي إنك لا شر كذا حكاه سيبويه وقال : ولا يدخلونها في غير ( ربي ) ولا تدخل الضمة في ( من ) إلا هاهنا . وقال الخليل : جئت بهذه الحروف لأنك تضيف حلفك إلى المحلوف به كما تضيف به بالباء إلا أن الفعل بيجيء مضمرا يعني أنك إذا قلت : واللّه لأفعلن وباللّه لأفعلن فقد أضمرت : أحلف وأقسم وما أشبهه مما لا يتعدى إلا بحرف والقسم في الكلام إنما تجيء به للتوكيد وهو وحده لا معنى له لو قلت : واللّه وسكت أو باللّه ووقفت لم يكن لذلك معنى حتى تقسم على أمر من الأمور وكذا إن أظهرت الفعل وأنت تريد القسم فقلت : أشهد باللّه وأقسم باللّه فلفظه لفظ الخبر إلا أنه مضمر بما يؤكده . ويعرض في القسم شيئان : أحدهما : حذف حرف الجر والتعويض أو الحذف فيه بغير تعويض . فأما ما حذف منه حرف الجر وعوض منه فقولهم : أي ها اللّه ثبتت ألف ها ؛ لأن الذي بعدها مدغم ومن العرب من يقول : أي هلله فيحذف الألف التي بعد الهاء .